أحمد ياسوف

353

دراسات فنيه في القرآن الكريم

نحلة ، وقد ذكر أمثلة كثيرة بخلاف ما نجد عند الرافعي ، ثم إنه استعان بكتب علم اللغة من غربية وعربية ومعربة ، وكانت شخصيته واضحة ، وتفرد بكلام طيب في رصد المقاطع ، وسنذكر شاهدين عنده حول الملاطفة والتقريع . يقول بصدد الآيتين الكريمتين : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ [ الطارق : 13 - 14 ] وكلها من المقاطع المقفلة الطويلة ، وهي حادة حاسمة في موقف الجد والفصل ، وهي خير تعبير عنه ، وقد لجأ التعبير القرآني إلى استخدام مقطع مفتوح ينتهي بصائت طويل ، وسط هذه المقاطع المقفلة هو ( ما ) يعبر عن النفي العام الشامل للهزل » « 1 » . وبصدد الآية الكريمة : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] ، يقول : « هذا التقريع للإنسان الغافل وإشعاره بأن لا سبيل إلى الفكاك من المصير المحتوم قد عبرت عنه أصدق تعبير هذه المقاطع المفتوحة المكوّنة من صوائت قصيرة وصوائت طويلة ، وختمت بمقطع زائد الطول . . فالمقاطع المقفلة في هذه الآية الكريمة لا تزيد على ثمانية مقاطع من مجموع المقاطع وعدّتها أربعة وعشرون مقطعا ، أي أنها ثلث عدد المقاطع ، وباقي المقاطع مفتوحة بين القصيرة والطويلة ( يا - سا - كا - لي - لا - فيه ) ولنحاول أن نربط بينها وبين الزمن الذي يستغرقه نطق هذه المقاطع ، والزمن الذي يستغرقه الإنسان في الكدح والجهد في التحصيل ، أي أنه مهما طال الزمن ومهما بذل من مجهود ، فلا بد من لقاء ، وانظر إلى هذين المقطعين المقفلين اللذين جاءا أوسط عدد من المقاطع المفتوحة ( ك - د / ح - ن ) ليردد الصدى الصوتي للفظة ( كادح ) وتأكيده وتبيين شدة المجهود الذي يبذل فيه » « 2 » .

--> ( 1 ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، د . محمود أحمد نحلة ، ص / 361 . ( 2 ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، ص / 358 - 359 .